صيام الأمم السابقة



المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.
سئل :
هل فرض صوم رمضان على أمم أخرى قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟.
أجاب :
الصيام بوجه عام فرض على غير المسلمين من الأمم السابقة كما قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } البقرة : 183 ، وليس فى القرآن الكريم ولا فى السنة النبوية بيان كيفية صيام السابقين ، وإن كانت الآية تقول عن مريم عليها السلام كما أمرها الله { فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا } مريم : 26 ، وهو ظاهر فى الإمساك عن الكلام وقد يكون عن أشياء أخرى. وأخبر الحديث المتفق عليه أن داود كان يصوم يوما ويفطر يوما.
والصوم فى الإسلام إمساك عن الطعام والشراب والشهوة الجنسية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وصوم الأمم السابقة مختلف فى موقعه من شهور السنة وفى مدته وفى كيفيته.
وعرفنا من صيام السابقين صوم عاشوراء عند اليهود شكرا لله على نجاة موسى عليه السلام من الغرق كما ثبت فى الحديث الصحيح ، وما سوى ذلك يعرف من كتبهم ، واليهود المعاصرون يصومون ستة أيام فى السنة ، وأتقياؤهم يصومون شهرا ، وهم يفطرون كل أربع وعشرين ساعة مرة واحدة عند ظهور النجوم ، ويصومون اليوم التاسع من شهر "آب "كل سنة فى ذكرى خراب هيكلى أورشيلم.
والنصارى يصومون كل سنة أربعين يوما ، وكان الأصل فى صيامهم الامتناع عن الأكل بتاتا ، والإفطار كل أربع وعشرين ساعة ، ثم قصروه على الامتناع عن أكل كل ذى روح وما ينتج منه ، وعندهم صوم الفصول الأربعة ، وهو صيام ثلاثة أيام من كل منها ، وصيام الأربعاء والجمعة تطوعا لا فرضا.
جاءت فى تفسير ابن كثير أقوال عن بعض الصحابة والتابعين أن صيام السابقين كان ثلاثة أيام من كل شهر ولم يزل مشروعا من زمان نوح إلى أن نسخ الله ذلك بصيام شهر رمضان ، كما ذكر حديثا عن ابن عمر مرفوعا أن صيام رمضان كتبه الله على الأمم السابقة.
وجاء فى تفسير القرطبى أن الشعبى وقتادة وغيرهما قالوا : إن الله كتب على قوم موسى وعيسى صوم رمضان فغيروا وزاد أحبارهم عليه عشرة أيام ، ثم مرض بعض أحبارهم فنذر إن شفاه اللّه أن يزيد فى صومهم عشرة أيام ففعل ، فصار صوم النصارى خمسين يوما، فصعب عليهم فى الحر فنقلوه إلى الربيع ، واختار النحاس هذا القول ، وفيه حديث عن دغفل بن حنظلة عن النبى صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر أقوالا فى أن تشبيه صيامنا بصيام السابقين هو فى فرضيته وليس فى صفته ولا فى مدته.
ومن مراجعة كتب التاريخ وأسفار العهد القديم والجديد رأينا أن قدماء اليهود كانوا لا يكتفون فى صيامهم بالامتناع عن الطعام والشراب من المساء إلى المساء ، بل كانوا يمضون الصيام مضطجعين على الحصا والتراب فى حزن عميق.
وفى سفر الخروج أن موسى عليه السلام كان هناك عند الرب أربعين نهارا وأربعين ليلة لم يأكل خبزا ولم يشرب ماء ، وفى إنجيل متى أن المسيح صام أربعين يوما فى البرية.
وجاء فى كلام النبى حزقيال أن صيامه كان عن اللحوم وما ينتج عن الحيوان ، وكان النبي دانيال يمتنع عن اللحوم وعن الأطعمة الشهية مدة ثلاثة أسابيع ، وجاء فى الترجمة السبعينية أن داود قال : ركبتاى ضعفتا من الصوم ، ولحمى تغير من أكل الزيت.
والذين لا يدينون بدين سماوى كان عندهم صيام كالبراهمة والبوذيين فى الهند والتبت ، ومن طقوسهم فى نوع منه الامتناع عن تناول أى شىء حتى ابتلاع الريق لمدة أربع وعشرين ساعة ، وقد يمتد ثلاثة أيام لا يتناولون كل يوم إلا قدحا من الشاى ، وكان قساوسة جزيرة كريت فى اليونان القديمة لا يأكلون طول حياتهم لحما ولا سمكا ولا طعاما مطبوخا ، وفى مقال محمد فريد وجدى صور أخرى عن صيام السابقين "مجلة الأزهر المجلد الخامس ص 622 ".
هذه بعض الصور عن صوم أصحاب الأديان السماوية السابقة وغيرهم ممن لا يدينون بدين سماوى، لا يعنينا منها صدقها وصحتها، بقدر ما يعنينا أن الصيام بأية صورة من الصور كان موجودا قبل الإسلام ، وهل فرض صيام رمضان على اليهود والنصارى ، أو فرض صيام غيره ؟ ليس فيه خبر صحيح.

Read more...

الصوم فى بلاد يطول فيها النهار عن حد الاعتدال


المفتى : فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة.
سنة 1984 م
سئل :  
من الطلبة المصريين المبعوثين للدراسة بجمهورية المانيا الاتحادية - بطلبهم المتضمن:
1 - ان أذان الفجر عندهم فى المانيا يبدأ الساعة الثانية والنصف صباحا وأذان المغرب فى تمام العاشرة إلا ربع مساء مما يؤدى إلى جعل مدة الصيام عندهم حوالى 19 ساعة وذلك يسبب اجهادا لهم مما قد يؤثر على تحصيلهم وأعمالهم.
2 - أوقات دراستهم متواصلة وتبدأ من 8 صباحا حتى 6 مساء.
ويسألان هل يمكنهم أن يصوموا على أوقات الصيام فى القاهرة أم كيف يصومون هناك.
المبادئ:
1 - يقدر أهل البلاد التى يطول فيها النهار عن حد الاعتدال زمنا معتدلا فيصوموا قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى أقرب البلاد المعتدلة اليهم. أو يتخذوا من مواقيت مكة أو المدينة معيارا لصومهم.
2 - يبدأ الصوم فى هذه البلاد من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم دون نظر أو اعتداد بمقدار ساعات الليل أو النهار ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس.
أجاب :  
قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون }.
بهذه النصوص القرآنية الكريمة فرض الله سبحانه وتعالى صوم شهر رمضان على المسلمين فهو خطاب عام لجميع المسلمين فى كل زمان ومكان.
ولم يقصد الإسلام بتكاليفه للناس عنتا ولا أرهاقا ولا مشقة { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } ومن تيسير الله على عباده أنه حرم بعض المطعومات ومع هذا رخص لمن أشرف على الهلاك أو خاف الضرر بجوع أو عطش أن يأكل أو يشرب مما حرمه الله بقدر ما يحفظ عليه حياته.
قال تعالى { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } وقـال تعالى { ولا تلقوا بأيديكـم إلى التهلكة وأحسـنوا إن الله يحـب المحسنين }.
وصوم رمضان جاء على هذه السنة الرحيمة فهو مفروض على كل مقيم صحيح قادر عليه دون ضرر فى بدنه أو كسبه، وأبيح للمريض والمسافر الافطار مع وجوب القضاء ورخص فى الافطار دون قضاء لمن يشق عليه الصيام لسبب لا يرجى زواله ومنه ضعف الشيخوخة والمرض المزمن والعمل الشاق المستمر طوال العام على أن يؤدى فدية هى الاطعام عن كل يوم مسكينا واحدا بما يشبعه فى وجبتين طعاما متوسطا.
وحين فرض الله سبحانه وتعالى صوم رمضان بين بدء الصوم ونهايته يوميا فقال تعالى { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل }.
وبهذه العبارة من الآية الكريمة تحدد النهار المفروض صومه وهو من طلوع الفجر الصادق بظهور النور المستطير فى الأفق إلى دخول الليل بغروب الشمس كما فسره النبى صلى الله عليه وسلم بقوله اذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم.
واذا كان الصوم موقوتا هكذا بالشهر وباليوم وكان الخطاب موجها إلى المسلمين أيا كانت مواقعهم على أرض الله دون تفرقة بين جهة يطول ليلها أو يستمر الليل أو النهار دائما وجب على الجميع صومه متى تحققت فيهم شروطه التى بينها الله سبحانه وتعالى فى آيات الصوم وأوضحها الرسول فى أحاديثه وعمله وتقريره.
ولما ظهر بعد عصر الرسالة أن على الأرض جهات يطول فيها النهار حتى لا يكون ليلها إلا جزءا يسيرا - أو يطول ليلها حتى لا يكون النهار فيها إلا ضوءا يسيرا وجهات يستمر فيها الليل نصف العام بينما يستمر النهار النصف الآخر وجهات أخرى على العكس من ذلك لما ظهر هذا اختلف الفقهاء فى مواقيت العبادات فى تلك البلاد وهل تتوقف على وجود العلامات الشرعية أو يقدر ويحسب لها.
ومضمون الخلاف فى الحالة التى نحن بصددها فى السؤال حيث يطول النهار فى المانيا الاتحادية عن حد الاعتدال مما يسبب ارهاقا شديدا للمسلمين بها فى صيامهم رمضان فاننا نرى أن يقدر أهل هذه البلاد للصيام زمنا معتدلا فيصوموا قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى أقرب البلاد المعتدلة اليهم أو يتخذوا من مواقيت البلاد المعتدلة التى نزل فيها التشريع الإسلامى ( مكة والمدينة ) معيارا للصوم فيصوموا قدر الساعات إلى يصومها المسلمون فى واحدة من هاتين المدينتين على أن يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم على الارض دون نطر أو اعتدال بمقدار ساعات الليل أو النهار ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل فعلا وذلك اتباعا لما اخذ به الفقهاء فى تقدير وقت الصلاه والصوم وأمتثالا لأوامر الله وأرشادة فى القرأن الكريم رحمة بالعباد قال تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } وقال سبحانة { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } صدق الله العظيم والله سبحانة وتعالى أعلم.

*************

Read more...

EgyLegal © Layout By Hugo Meira.

TOPO